وهبة الزحيلي

18

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سبب النزول : نزول الآية ( 12 ) : أخرج ابن أبي حاتم عن عمر قال : وافقت ربي في أربع ، نزلت : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ الآية ، فقلت أنا : « فتبارك اللّه أحسن الخالقين » . المناسبة : بعد أن أمر اللّه تعالى بالعبادات ، أورد ما يدل على معرفة الإله الخالق المعبود ، وذكر أربعة أنواع من دلائل وجوده وقدرته تعالى ، واتصافه بصفات الجلال والوحدانية . وتلك الأدلة : هي خلق الإنسان ، وخلق السماوات السبع ، وإنزال الماء من السماء ، وخلق الحيوانات لمنافع . التفسير والبيان : يخبر اللّه تعالى عن ابتداء خلق الإنسان من سلالة من طين ، وهو آدم عليه السلام ، خلقه اللّه من صلصال من حمأ مسنون ، ويبين تقلبه في أدوار تسعة للخلقة وهي : 1 - وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ أي لقد خلقنا أي أوجدنا الإنسان ، وقلبناه في أدوار الخلقة وأطوار الفطرة ، والمراد به جنس الإنسان وأصله من خلاصة سلت من طين لا كدر فيه ، أو أول أفراده وهو آدم عليه السلام . وهذا دليل كاف على قدرة اللّه تعالى ووحدانيته واتصافه بكل صفات الكمال . والراجح أن المراد بالإنسان هنا آدم عليه السلام ؛ لأنه استل من الطين ، وخلق منه ، كما قال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ، ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [ الروم 30 / 20 ] .